أحمد مصطفى المراغي
56
تفسير المراغي
أربعين ليلة صعد جبل سيناء في أوله وهبط في آخره ، وروى عن أبي العالية أنه قال في بيان زمان الموعد : يعنى ذا القعدة وعشرا من ذي الحجة فمكث على الطور ليلة وأنزل عليه التوراة في الألواح فقرّبه الرب نجيّا ، وكلمه وسمع صريف القلم . وجاء في التوراة من سفر الخروج ( وقال الرب لموسى : اصعد إلىّ إلى الجبل وكن هناك فأعطيك لوحى الحجارة والشريعة والوصية التي كتبتها لتعليمهم ، فقام موسى ويشوع خادمه ، وصعد موسى إلى جبل اللّه تعالى . وأما الشيوخ فقال لهم اجلسوا هاهنا ، وهو ذا هارون وحور معكم ، فمن كان صاحب دعوى فليتقدم إليهما ، فصعد موسى إلى الجبل فغطى السحاب الجبل ، وحل مجد الرب على جبل سيناء وغطاه السحاب ستة أيام وفي اليوم السابع دعى موسى من وسط السحاب وكان ينظر مجد الرب كنار آكلة على رأس الجبل أمام عيون بني إسرائيل ، ودخل موسى في وسط السحاب وصعد إلى الجبل ، وكان موسى في الجبل أربعين نهارا وأربعين ليلة ) . وفي الفصل الرابع والثلاثين ما نصه ( وقال الرب لموسى : اكتب لنفسك هذه الكلمات ، قطعت عهدا معك ومع بني إسرائيل وكان هناك عند الرب أربعين نهارا وأربعين ليلة لم يأكل خبزا ولم يشرب ماء فكتب على اللوحين كلمات العهد الكلمات العشر ) . ( وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) أي وقال موسى حين أراد الذهاب لميقات ربه لأخيه هارون وكان الأكبر منه سنا : كن خليفتي في قومي وراقبهم فيما يأتون وما يذرون ، وكانت الرئاسة فيهم لموسى وكان هارون وزيره ونصيره بسؤاله لربه « وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي . وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي » وأصلح ما يحتاج إلى الإصلاح من أمور دينهم ، ولا تتبع سبيل من سلك الإفساد في الأرض ، واتباع سبيل المفسدين يشمل مشاركتهم في أعمالهم ومساعدتهم عليها ومعاشرتهم والإقامة معهم حال اقتراف الإفساد .